السيد محمد الحسيني الشيرازي
99
الفقه ، الرأي العام والإعلام
العام . فالأمم لها عادات ، سواء عادات النفع أو عادات دفع الضرر ، ففي الأولى يجلب الإنسان لنفسه النفع مثل الكسب والتجارة والزراعة والصناعة ، وفي الثانية يدفع الإنسان عن نفسه الضرر مثل ضرر البرد والألم وما أشبه ذلك . والعادات تكتسب إمّا بالتكرار ، عندما يجد الإنسان صفة محمودة عند الناس فيحاول أن يتّصف بها ويكرّرها فتتحوّل إلى عادة متأصّلة ، أو أن تكون هناك عادة ضارّة تعوّد عليها الإنسان في فترة من حياته كان يعتقد بأنّها تنفعه كالخمرة ، ففي فترة من حياته نجده يشرب الخمر معتقدا بأنّه نافع ؛ لأنّه يخرجه من مشاكله ثمّ يعتاد عليه ، وعندما يعتاد عليه لا يستطيع أن ينفكّ عنه . وللعادة أثر كبير في صنع الرأي العام ، فلو كان لدينا مرشحان في بلد واحد ، وكان أحدهما مدمنا على التدخين ، فهو يحاول أن ينتصر للمدخنين بإعطاء بعض الامتيازات لهم بالرغم من علمه الجازم بضرره وعلم الناس بضرر التدخين ، فإنّ العادة لها مدخلية في الانتخاب وعدمه . وكذا الأمر بالنسبة إلى التجارة ، بين أن تكون حرّة أو تكون غير حرّة ، فالناس في العادة يقفون إلى جانب من يمنحهم الحرّية . وربّما كانت العادة مضرّة بل أكثر الأشياء ضررا ومع ذلك نجد الإصرار عليها عند البعض ، فلما حرّر لنكولن « 1 » العبيد - والعبيد هنا بالمفهوم
--> للسلوك الفردي وتتطور لتصبح عادة اجتماعية أو سلوكا جمعيا ومن ثم تتحول إلى قانون تنفذه الدولة . وإنّ العادات مهّدت لظهور بعض القوانين التجارية مثل مهلة الأيام الثلاثة لتسديد الحساب المطلوب في بعض الدول ، أو إدخال التسعيرة في القانون . ( 1 ) إبراهام لنكولن ولد في ولاية كنتاكي الأمريكية سنة 1809 م ، مارس المحاماة سنة 1837 م ، واعتبرها فرصة للدفاع عن الرقيق . أصبح عضوا في نقابة المحامين وهو في الثامنة والعشرين من عمره . تزعم الحركة التي تدعو إلى إلغاء الرقيق . أصبح عضوا في مجلس النوّاب سنة 1847 م ، دخل المعترك السياسي وتزعم الحزب الجمهوري وقاتل الولايات